الحلبي

56

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

العيال ، فعد عليّ مما أفاء اللّه عليك يا ابن الذبيحين ، فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم ينكر عليه ، فقال القوم من الذبيحان يا أمير المؤمنين ؟ قال عبد اللّه وإسماعيل . قال الحافظ السيوطي : هذا حديث غريب ، وفي إسناده من لا يعرف حاله . قال بعضهم : لما أحب إبراهيم ولده إسماعيل بطبع البشرية أي لا سيما وهو بكره ووحيده إذ ذاك ، وقد أجرى اللّه العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالد : أي وخصوصا إذا كان لا ولد له غيره ، أمره اللّه بذبحه ليخلص سره من حب غيره بأبلغ الأسباب الذي هو الذبح للولد ، فلما امتثل وخلص سره له ورجع عن عادة الطبع فداه بذبح عظيم ، لأن مقام الخلة يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة ، فلما خلصت الخلة من شائبة المشاركة لم يبق في الذبح مصلحة فنسخ الأمر وفدى هذا . وجاء مما يدل على أن الذبيح إسحاق حديث « سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي النسب أشرف » وفي رواية « من أكرم الناس ؟ فقال : يوسف صديق اللّه ابن يعقوب إسرائيل اللّه ابن إسحاق ذبيح اللّه ابن إبراهيم خليل اللّه عليهم الصلاة والسلام » كذا روي . قال بعضهم والثابت : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وما زاد على ذلك من الراوي . وما ذكر أن يعقوب لما بلغه أن ولده بنيامين أخذ بسبب السرقة كتب إلى العزيز وهو يومئذ ولده يوسف : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من يعقوب إسرائيل اللّه ابن إسحاق ذبيح اللّه ابن إبراهيم خليل اللّه ، إلى عزيز مصر . أما بعد : فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء ، أما جدي فربطت يداه ورجلاه ورمي به في النار ليحرق فنجاه اللّه وجعلت النار عليه بردا وسلاما ، وأما أبي فوضع السكين على قفاه ليذبح ، ففداه اللّه ، وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إليّ فذهب فذهبت عيناي من بكائي عليه ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به ، وإنك حبسته ، وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا ، فإن رددته عليّ وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسلام لم يثبت . ففي كلام القاضي البيضاوي ، وما روي أن يعقوب كتب ليوسف من يعقوب بن إسحاق ذبيح اللّه لم يثبت : أي ولعله لم يثبت أيضا ما في ( أنس الجليل ) أن موسى لما أراد مفارقة شعيب وذهابه إلى وطنه بمملكة فرعون بسط شعيب يديه وقال : يا رب إبراهيم الخليل ، وإسماعيل الصفي ، وإسحاق الذبيح ، ويعقوب الكظيم ، ويوسف الصديق رد علي قوتي وبصري فأمّن موسى على دعائه ، فرد اللّه عليه بصره وقوّته . وذكر أن يعقوب رأى ملك الموت في منامه ، فقال له : هل قبضت روح يوسف ؟ فقال : لا واللّه هو حي وعلمه ما يدعو به وهو : يا ذا المعروف الدائم الذي